محمد محمد أبو موسى
540
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
مرجع الحسن فيه هو تخييل أن المكان يقع منه الحدث ، وفيه من المبالغة وقوة التأثير ما ليس في غيره . يقول في قوله تعالى : « تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً » « 264 » : « تفيض مع الدمع كقولك : تفيض دمعا ، وهو أبلغ من « يفيض دمعها » ، لأن العين جعلت كأن كلها دمع فائض » « 265 » ويذكر الاسناد إلى المصدر . يقول في قوله تعالى : « صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها » « 266 » : « فان قلت : فهلا قيل صفراء فاقعة ؟ وأي فائدة في ذكر اللون ؟ قلت : الفائدة فيه التوكيد ، لأن اللون اسم للهيئة ، وهي الصفرة فكأنه قيل : شديدة الصفرة صفرتها ، فهو من قولك : جد جده ، وجنونك مجنون » « 267 » وأشار الزمخشري إلى أن هذا التجوّز لا بد له من قرينة دالة عليه ومصححة ارادته ، يقول في قوله تعالى : « فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ » « 268 » : « فان قلت : هل يصح ربح عبدك ، وخسرت جاريتك ، على الاسناد المجازى ؟ قلت : نعم إذا دلت الحال ، وكذلك الشرط في صحة : رأيت أسدا ، وانما تريد المقدام ان لم تقم حال دالة لم يصح » « 269 » ويدل كلام الزمخشري في كثير من المواطن على أن الملابسة تكون بين الفاعل الحقيقي والفاعل المجازى ، من ذلك قوله : « وقد يسند إلى هذه الأشياء على طريق المجاز المسمى استعارة ، وذلك لمضاهاتها للفاعل في ملابسة الفعل » « 270 » وقوله في تعريف المجاز : « وهو أن يسند الفعل إلى شئ يتلبس بالذي هو في الحقيقة له » « 271 »
--> ( 264 ) التوبة : 92 ( 265 ) الكشاف ج 2 ص 236 . ( 266 ) البقرة : 69 ( 267 ) الكشاف ج 1 ص 112 ( 268 ) البقرة : 16 ( 269 ) الكشاف ج 1 ص 53 ( 270 ) الكشاف ج 1 ص 40 ( 271 ) الكشاف ج 1 ص 53